"هنا تونس"

كتبها يسرى فراوس ، في 26 يونيو 2008 الساعة: 07:56 ص

من عليائه كان الله يسترق السّمعَ

وُكّنا نرجُمهُ بحقيقتنا الساخرة

منشغلين عنه بمذياع يردّدُ ما لسنا نصدّقُ/

أو نصدّقُ

“هنا تونس”

ما همّنا، جميعها عواصمُ تهجير الضفائر

“هنا تونس”

ما همّنا، جميعُها عواصمُ توطين الجراح

نحن تركنا الشّجرَ يمرُّ …

يَمرُّ

ينسحبُ كالنشيد

وقت الأذان…

يدبُّ الطحلبُ الأبيض على محيطات الجسد

ننسى ذاكرةَ الأراجيح…وننسى

نريدُ إعادة ترتيب أصابعنا

غيرَ أن عشرةَ أصابعَ لا تكفي

لنكران خسائر الكفّ

سبعةَ عشر قرناً على ميلاد المقصلة/ سبعة وستون/ واحد وتسعون/ ألفين وخمسة براكين/تسع وسبع وأربع وثمان وأربعون….اثنان وثلاثمائة وواحد، ثمان وسبعون ألف ومليار…غائب الغرب/ قادم الشرق/ نواحُ الماجدات وأظافرُ في الجبل وعين على القناة وحجر أسودُ يتدحرجُ إلى سرّة المذياع يبتلعُ كلَّ المدن ولا يبقى إلاّ…

                                                                                   صوتُ الخراب

هنا…

سوط المذياع برحمته يجلدنا

بتأوهات الحلوى المهربة

تحمّلُها الموانئ حزنَ المغتربين

بالعرّافين الطيبين

يراجعون سيرنا الذاتية المرحة

مثلما يشتهي البثّ على أمواج الأثير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المقعدُ الخاوي

كتبها يسرى فراوس ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 11:09 ص

على مقعدِ الجامعةِ زحمةٌ لا تُحْتمل
على مقعدِ الجامعةِ تجلسُ أمّي
ترصفُ أحلامي
واحدََََا…
واحدَََا…
أراها تعلُو…
أفرحُ
لزغاريدِ عينيها
للفراشاتِ تَشُدُّها لطفولَتي
تُلهيها عن تسريحة شَعري
إذ تَغيّرَت.
تُقنعُها أنني ما كبُرتُ يوما
ولا فكّرتُ في هجران البلد

على مقعدِ الجامعةِ زحمةٌ لا تُحتمل
على مقعد الجامعةِ تتربَّعُ تونس
أَزْهُو بأوشامِها
بالخطاطيفِ تُطرّزُ بياضَ البلاد

بالياسمين…
أعجبُ
لعطشِ مجردَةَ
[1]
على خصرها
لانحناءاتِ ظهِرها
أسألُ…
يا بلادي كم عمرًا في المنافي البعيدةِ ضيَّعْنا
…..ولم نُعدْ لكِ صباكِ…
على مقعدِ الجامعة يُحاذيني الحبيبُ
كلُّ دفاترِ الدّرسِ رسائلُ شوقٍ
نَخطّها ثّم نمضي ضاحكيْن
“هل ترى مثلى من السّماءِ البعيدة منفذا
إلى سماء أبعدَ؟”
“دَعينا نُرتّبُ أيّا مَنا القادمة”
وأسألُ
“لمَ لا تُحبُّني مثلما أشتهي
وتنسى عندي أضلعَك؟”
على مقعدِ الجامعة رُفاتُ الأصدقاء
وحدَهم الأصدقاءُ إذا متُّ يُطيلونَ بُكائي
ليُردّدُوا شعوذاتي التي حفظوا
” الشعر…
هو ما ينظمُ حركةَ الفصول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التاريخ المؤنث (*)

كتبها يسرى فراوس ، في 3 يونيو 2008 الساعة: 08:26 ص

 

* السؤال عن الكينونة يجلب الدوار

“لا يمكن أن نفهم إنسان المستقبل ما لم نفهم إنسان الماضي”، قياسا على هذه المقولة لــ لوروا غورهانLeroi – Gourhan يمكن أن نجزم أنه لا يمكننا فهم امرأة المستقبل إذا كنا لم نفهم بعد امرأة الماضي، ولكن حتى نفهم علينا أولاأن نعرف امرأة العصور السالفة. تلك هي المسألة.

يبدأ التشكيل الفني من تمثل الذهن لخطوط ودوائر وتكعيبات هي حتما أطياف موضوعات محسوسة نراها ونلمسها في الواقع ثم نخزنها في الذاكرة، فحتى نشكل صورة لامرأة من الزمن الغابر لابد من طيف مختبئ في ثنايا الذاكرة.

 استفزاز الذاكرة يفترض أن السبيل الأقرب للوصول إليها هو قراءة التاريخ، وهنا نكتشف المعضلة المعرفية حيث تؤكد آمنة بن ميلاد ضمن كتابها “هل للتونسيات تاريخ ؟ ” أنه على مدى أكثر من ألفي سنة من التاريخ المكتوب لا وجود للحديث عن حياة النساء”.

 لا يمكننا إذا أن نعول على ما وصلنا من التاريخ حتى نرسم ملامح النساء عبر التاريخ البشري. وهنا  يأتي السؤال التالي هل يعني غياب النساء من الخارطة الزمنية المحبرة أن كل النساء هن أميرات نائمات على مدى ألفي سنة من التاريخ المكتوب على الأقل؟ هل تخلفت النساء عن الفعل الإبداعي والإنتاجي؟ وهل أن كل ما وصلته البشرية من حضارة هو من صنع الذكور فحسب؟ هل اقتصر دور النساء طيلة قرون على توليد البشر والحفاظ على بقاء الإنسان دون أن يسهمن في الثقافة والصناعة والفلاحة وغيرها من بقية أسباب البقاء؟ هل أن النساء دونا عن الرجال قد ألهاهن التكاثر عن لعب بقية الأدوار التي صنعت ما آلت إليه الإنسانية اليوم من تقدم؟

إن كل هذه الأسئلة تذكرنا بعبارة ديكارت “السؤال عن الكينونة يجلب الدوار”. هذه الأسئلة هي أسئلة كينونة فهي تطرح إشكالات متعلقة بالوجود النسائي على امتداد قرون. وهذا الدوار يجعلني أستحضر صورة جدتي تلك التي كنت اسند رأسي إلى ركبتيها وتروي لي حكايات مدهشة عن الجازية الهلالية والعارم والسيدة المنوبية وغيرهن من النساء القادرات الفاعلات المؤثرات، أنام وأنا أستحضر صورهن فكبرت وكبرن معي. في ذاك الوقت كنت أسألني لماذا لا تروي كتبي المدرسية حكايات مدهشة عن بطلات جدتي.

اليوم وأنا الشاعرة والحقوقية والنسوية أسألني بذات الحيرة لماذا لا تحدّث كتب التاريخ عن نساء جدتي؟ إذا لا يمكن الاطمئنان لهذا التاريخ المتنكر في ثوب الحياد والمنكر لأمجاد النساء ولحياتهن الإيجابية. لا بد من مساءلته عن الدور الذي لعبته النساء في كتابته ووضع فواصله.

في هذه الورقات تتملكني رغبة في البحث الأركيولوجي عن ملامح النساء اللواتي تملكن طفولتي كي أجزم مسبقا ومصدقة جدتي أن النساء قد غُيّبن من تاريخ يصنعنه لكنه يغفلهن. انهن أقصين من ذاكرة ينحتنها ويكتبها الرجال. المسألة هي من قبيل ما تسميه لطيفة الأخضر في كتابها امرأة الإجماع “تتبع تاريخ المظالم”. ولكي لا أتهم بالإسقاط والتجني الإبستيمي فإنني أقترح هذه الورقات كمحاولة لتعرية حياد التاريخ من خلال البحث أولا في أسباب وآليات تهميش النساء من التاريخ للتطرق فيما بعد إلى البرهنة على أن التاريخ البشري صنيع النساء والرجال بذات الكيفية.

بادئ ذي بدء ثمة مسلمات يمكن أن ننطلق منها للتوصل إلى معرفة الكيفية التي تم بها إقصاء النساء من التاريخ أو تحديدا من مجهر التاريخ لتلفهن الحجب وتبتلعهن الظلال، أول هذه المسلمات هي تلك التي اعتبر فيها ميشال فوكو بأن “كل شكل معرفة ينجر عن علاقة نفوذ وسلطة” إذا فالتاريخ كشكل من أشكال المعرفة هو نتاج علاقة نفوذ وسلطة ولكن المسلمة الثانية هي تلك التي عبرت عنها سيمون دي بوفوار Simone de Beauvoir   في  le deuxième sexe  الجنس الثاني بقولها:” كان المجتمع مذكرا على الدوام، لقد احتكر الرجال السلطة، والسياسة كانت بأيديهم على مر التاريخ “.

 انطلاقا من هاتين المقولتين تتضح معالم اللوحة نسبيا إذ يتبين لنا أنه ثمة سلطة من يحتكرها هو وحده من يظل متربعا على عرش التاريخ وهو ما عبرت عنه إليزاباث بادنتار في كتابها l’un est l’autre  بقولها “إن مسألة السلطة هي وحدها المحدد “.

* الهرمية الجنسية

 إن استبعاد النساء من دائرة النفوذ هو الذي جعل الصمت يلف تاريخهن. ولكن كيف تم التوصل إلى هذه الآلية، منذ متى والرجال ينفردون بالسلطة والتسيير والنفوذ؟ هل أن فجر الإنسانية قد اقترن بتوزيع للمهام على نحو يكون فيه الذكور هم المسيرون والنساء مسيرين؟

كثيرون هم الذين طرحوا مثل هذه الاستفهامات في محاولة لتقصي أصل المظلمة ونقصد أصل التهميش ولعل الإجابة الأقدم كانت إجابة فريديريك انقلز، فهذا المفكر الألماني قد بين أنه بعد ولادة الملكية الخاصة صار الرجل مالكا لوسائل الإنتاج ومن ثمة نشأت هرمية جنسية مبنية على السيطرة وهكذا ” تكونت أسس النفوذ المطلق للذكور في مقابل احتقار النساء والحط من أدوارهن. ومن حينها ونحن نشهد “الفشل التاريخي الذريع للجنس الأنثوي”. فقد تحولت المرأة إلى “عبدة للذة الرجل…بل مجرد آلة إنجاب”.

عندما ظهر كتاب انقلز سنة 1881 كان محاولة أولى للإجابة عن استفهام طرحه وحاول الإجابة عنه العديد من معاصريه وممن شغلهم السؤال: هل ساهمت النساء على نحو إيجابي في بناء التاريخ؟

 باشوفان Bachofen هو أحد طارحي الإشكال في منتصف القرن التاسع عشر لكن إجابته في مؤلفه La condition feminine كانت أكثر تفاؤلا فقد اعتبر أنه كان للنساء ثلاثة أشكال من النفوذ:

(1) نفوذ تمارسه على مستوى عائلي.(2) نفوذ تمارسه على مستوى اجتماعي.(3) نفوذ نسبومي أي أن البنوة والتنظيم الاجتماعي يؤخذ فيه بعين الاعتبار النسب الأمومي” (المنهل)matrilinéaire   وجد في عدد من المجتمعات غير الغربية والتي كانت تسمى في ذاك الوقت بالبدائية. لقد بنى “باشوفان” ثالوث النفوذ النسائي على فرضية أن المجتمعات البدائية تخضع للنساء ولا تخضع للرجال. وأنه فقط عند تقدم البشرية في السن والحضارة بدأت تتشكل ملامح السلطة الذكورية المطلقة.

حسب باشوفان تمكن الرجال من الاستحواذ على السلطة والممتلكات والمناصب التي كانت تشغلها النساء. لقيت المقولات المتفائلة لباشوفان صدى واسعا لدى الكثيرين من مؤيديه ولكن خاصة لدى النسويات اللاتي ركزن على نظرية السلطة النسائية في فجر التاريخ من خلال دراسة نماذج من الشعوب الإفريقية التي حافظت على نظامها ذاك إلى اليوم أو من خلال تسليطهن الضوء على الدور الذي لعبته النساء في توليد الأعراف والعادات الثقافية وهي التي ساهمت في الدخول بالأفراد إلى الحياة المجتمعية. وهو ما أكده بريفولت Brifaul صلب كتابه الأمهات The mothers مبينا أن النساء هن اللواتي مكن الأفراد من اكتساب أركان الحياة المجتمعية المشتركة بفضل أمومتهن الطبيعية وأنه على حد تعبيره “الجانب البيولوجي وهو البدائى قبل الاقتصادي كان الأساسي قبل الاقتصادي”.

 لكن نظرية السلطة الأمومية لم تبين معالم هذه السلطة ولم تحدد الأدوار التي اضطلعت بها النساء فعليا ثم إنها لفرط ما أقصت الرجال حتى صار المشهد كاريكاتوريا أقرب للحلم صعب التحقيق أو التصديق حتى على سبيل الفرضية. لذلك كانت مقولات إنقلز أقرب للتصديق مبينا أنه بمجرد دخول البشرية في مرحلة الحضارة حتى اختفت ملامح أي سلطة نسائية ليحل محلها نفوذ ذكوري مطلق.

 لذلك ناقض انقلز هذه المقولات مبينا أنه بمجرد دخول البشرية في مرحلة الحضارة حتى اختفت السلطة النسائية البدائية، إن هذه السلطة النسائية قد استوعبتها الحضارات فاختفت لتحل محلها وبشكل مطلق سلطة الذكور.

إذا كانت نظرية السلطة الأمومية محل نقد لاذع وشديد فالمنتصرون لنظرية السلطة الأبوية هم الأغلب، فإدغار موران في كتابه “الأصول التائهة: الطبيعة البشرية” الذي يصور فيه المشهد كالآتي: “طيفان يظهرنا في المشهد البشري: طيف الرجل المنتصب، سلاحه إلى أعلى، مواجها الحيوان الضروس، وطيف لامرأة تحبو على طفلها بصدد جمع وجني الأعشاب”

فئة الرجال قد استحوذت على السلطة والرقابة. رقابة المجتمع. وفرضت على النساء والشباب نفوذا سياسيا لا يزال قائما إلى الآن. إن التأرجح بين نظريتين يجعلني أخلص إلى فكرتين:

(1) أنه على رأي إليزابات بادينتار ” مسألة توزيع الأدوار بين الجنسين لم تتم بشكل كلي ونهائي. لقد اختلف التوزيع عبر العصور وعبر الأمكنة أيضا “. وبالتالي فان التسليم بشكل دغمائي أن النساء لم يبذلن أي مجهود لبناء التاريخ يكون تجنيا مطلقا.

(2) نستنتج أن إقصاء النساء من مجهر التاريخ وذر الغبار على دورهن كان فعلا ثقافيا بحتا، بمعنى أن ما تركه أسلافنا من آثار لم ينكر تواجد النساء فهن اللواتي وفرن النباتات لتغذية العائلة وبالتالي هن اللواتي سمحن بالتوازن الغذائي للمجتمعات البدائية. لكن هذا التوازن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تسمياتٌ على مسامعِ الظّل

كتبها يسرى فراوس ، في 29 مايو 2008 الساعة: 10:42 ص

 

 

 مُسْتوحدانِ…
أنا وظلّي
نرسُمُ للحلمِ سلالمَ

مستوحدان
لا وفيَّ لنا
نُسمّي الدّفاترَ عمرًَا
[ الأسماءُ...عرائسُ سكّر
...
...
...
والعمرُ...خيولٌ تهاوت]

عندما تُرحِّلُنا ريحُ الشّمال
ترحّلُ الظلَّ والأسماء
ورغبة طفل أن لا يَئوبَ
تُرحِّلُ سلالِمَ…
دفاترَ…
قمرا…

القمرُ لا ينامُ إلاّ على طرفٍ كحيل
الدّفاترُ جاريةُ الضّاد
أَسلمَت لها الجسدَ العاري وقالت
زُفّيهِ للماء
شكّليه
انفُخي فيه منكِ…

السّلالمُ…
نخلُ الحفاة إلى

نشيدٍِ في جوف اللهِ صداه
والرّومُ لم يعرفوا يوما
كيفَ السلالمُ بسطت لنا الصحراء
زوّجت النخيلَ لظلّه
لتَتهادى الثّملاتُ على أفواهِ الأنبياء
وينام خطافُنا
على قبابِ الوجدِ
آمنًا…

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكتاب اللبنانييون في مواجهة الحرب

كتبها يسرى فراوس ، في 11 مايو 2008 الساعة: 18:17 م

كرنفال الحبر الدموي أو رواية الموت الدامي

اعتقدنا ان السلام قد حل ولكن ها كل شيء ينهار

 

* تعريب : يسرى فراوس

 

مثلما تُخلّف الحرب ركاما من الجثث المحروقة وأكداسا من حجارة المباني المقصوفة وبركا من دموع الثكالى والأيتام، فهي أيضا وبالمقابل، تفتح أكثر من رواق ومنفذ لتدوين أشكال كتابية مختلفة تبدأ من تصريحات السياسيين وتنتهي الى رسوم الكاريكاتوريين وبينهما تشكل تفاصيل الحرب عمودا فقريا للكتابات النثرية، قصة ورواية ومقالة… وللتدوين الشعري…

و»الحالة اللبنانية» بما عاشته في الماضي وما تعيشه راهنا، باتت تمثل «مرجعا» يستقي منه الكتاب والشعراء والموسيقيون والرسامون مداخل تعبيرية تعكس معاناتهم اليومية وتستشرف افقا آخر أقل قتامة وأقل سوداويّة…

ثلاثة أجيال أدبية، بين جيل وجيل حرب، بين جيل وجيل يفيض الحبر مدرارا ليقول: نعم «الارض زرقاء كبرتقالة» حالة الكتابة عندهم ليست حالة ترف، إنها ملحّة كالموت من اجل لبنان هاهم يعلنون الكوجيتو اللبناني:

 «نحن نكتب، إذا نحن نقاوم»

والتباس الاعمال الفنية بالواقع التدميري الذي تعيشه الأرض اللبنانية صار يمثّل كرنفالا احتفاليا تتعالق فيه مشاعر الألم بأحاسيس الأمل رغم حالة الصدمة والاندهاش المربك…

ضمن هذا الملف الذي قدّمته مجلة magazine littéraire في عددها الأخير الموافق لشهر سبتمبر 2006 نقف على مختلف أشكال تقبل حدث العدوان على لبنان من قبل الكتاب والادباء اللبنانيين ذاتهم….

* اسكندر النجار… وكأنّ التاريخ يعيد نفسه

 

كيف تفاعل الكتاب والادباء مع لعنة الحرب التي حلّت بديارهم وفي بلدهم؟ بين الالتزام بالنضال والرغبة في التموقع خارج التحالفات السياسية كل يحاول التموقع وإعلاء صوته «الصدمة هذا هو الاحساس الذي اعترى اغلبنا. لقد صدمنا حين عادت الحرب الى ارضنا مجددا. ظننا ان السلام قد عمّ وأنه لا رجعة فيه لكن هاهو كل شيء ينهار» بهدوء ظل اسكندر النجار يشرح تلقيه حدث «الحرب» في بلاده وذلك بعد ثلاث اسابيع من العدوان.

واسكندر النجار هو احد اكثر  الكتاب تأثيرا في جيله كتب رواية قصيرة تحمل عنوان «مدرسة الحرب» «L’Ecole de la geurre» تطرق فيها الى الحرب الاهلية في لبنان بين 1975 و1990 من خلال عيني طفل بيروتي. الان وهو الشاهد على هذا العدوان الجديد هاهو يقول: «كنت في الثامنة من عمري عندما اندلعت الحرب سنة 1975. اليوم ابني قد بلغ الربيع الثامن ليشهد هذه الحرب الجديدةوها اني اردّد ذات عبارات التهدئة التي تلقيتها من فم أبي ايامها وكأن التاريخ يعيد نفسه».

لقد صرّح اسكندر النجار بسرعة عن موقفه من الحرب وذلك عن طريق الصحافة العربية والعالمية. كما نشر مقالا بصحيفة  Le monde تحت عنوان «مشهد من لبنان» كرد على مقال بارنار هانري لفي Bernard Henri levy الذي حمل عنوان «الحرب والمشهد الاسرائيلي».

وفي ردّه هذا، عارض اسكندر النجار فكرة ان «لبنان قد سمح لميليشيا حربية (حزب الله) ببناء دولة داخل الدولة» بالنسبة لاسكندر النجار حزب الله قد نما في ظل الاحتلال السوري وبدعم من إيران.

«قليلون هم الادباء الذين يعرفون كيف يتحركون من اجل قضية ومثلما يقول جون بول سارتر: على الاديب ان يكون ملتزما «ويتخذ موضعه المناسب في مرحلته».

 

* أنطوان بولاد: بين أديب ومواطن

 

في لبنان يتبوأ رجال الادب مكانة مهمة على أعمدة الجرائد. إنهم يكتسبون اهمية تفوق تلك التي يُحْظى بها رجال الادب في فرنسا. هنا لا يندر ان نقرأ افتتاحية ممضاة من قبل كاتب او شاعر. بعض هؤلاء الكتاب يضطلعون برئاسة تحرير عدة صحف او ملاحق ثقافية كذلك هو الشأن بالنسبة لالياس خوري في جريدة النهار (الصحيفة الاكثر مقروئية في لبنان) أو عباس بيضون او اسكندر حبش في السفير .

«لا يمكن ان يمرّ يوم واحد دون ان يعرض احد الكتاب او المفكرين موقفه على أعمدة الصحف».

هكذا يبيّن فارس ساسين (المستشار الادبي لمنشورات دار النهار) كيف يمكن ان يثري قلم الكاتب المشهد الفكري ويعزز الحوار في زمن اللاّحوار.

أثناء الحرب الاهلية لم تتوقف  الصحف عن الصدور والكتاب يعبرون عن آرائهم بشكل مستمر ويومي الان يحدث نفس الشيء».

يدافع إلياس خوري في الملحق الثقافي للنهار عن فكرة ان الكاتب مثل كل شخص هو مواطن «حين يهاجم موطنك، عندما تقع إبادة شعبك كل الوسائل تصبح مشروعة للمقاومة. كصحفي اقدم شهادتي على اعمدة الصحف، كمواطن احاول تقديم العون في مخيمات ومراكز اللاجئين، ولكن كأديب لا حول لي ولا قوة. بالنسبة لي ليس هذا الظرف المناسب لكتابة الروايات».

* ايمان حميدان يونس:  عندما ينحرف الخطاب!!!

بالنسبة لايمان حميدان يونس لا مجال الآن للكتابة في زمن الحرب. الكلمات الوحيدة الممكنة هي «لنوقف العنف» تتنهد ثم تضيف «لست في وضع يسمح بكتابة شيء آخر… منذ الايام الاولى للعدوان عرائض كثيرة ونداءات كتاب ومفكرين تظهر على الانترنيت… كل يدافع عن وجهة نظره، المنتصرون للبنان والهوية اللبنانية، المنتصرون للهوية العربية، المنتصرون لحزب الله، المنتصرون لعون إلخ… ولكني ارفض أن امضى أيا من هذه العرائض.

عندما تكون سماؤنا أرضنا، بحرنا عرضة للاغتصاب لا يمكن ان نفرض شيئا آخر غير السلام».

كتبت إيمان حميدان وأمضت عديد المقالات في صحف المانية وسويسرية آملة التحذير من اخطار الخطابة «الامريكيون يتحدثون عن الديمقراطية والسلم لكنهم لا يمنعون مجازر  ترتكب في حق الاطفال… حزب الله يتحدث عن الكرامة والنخوة لكنه لا يفعل شيئا لحماية الاطفال… ينحرف الخطاب فلا وجود لا للديمقراطية ولا للسلم ولا للكرامة ولا للشرف عندما يموت الاطفال مثل العصافير والفئران».

* شريف مجدلاني:  التاريخ ومفهمة الهوية اللبنانية

 

على صفحات Libération  استطاع شريف مجدلاني ان يبلغ صوته وفي مقاله المعنون «الهوية اللبنانية المتنازع حولها» يذكّر مجدلاني بالظروف الحافة تاريخيا باختطاف الجنود الاسرائيليين وبالحرب التي أعلنتها اسرائيل على لبنان في منتصف شهر جويلية..

يُبَيّن مجدلاني انه «تاريخيا، ومنذ نشأته واجه لبنان دائما مفاهيما مختلفة لهويته: الهوية اللبنانية التي ترى ان الامة اللبنانية تعيش حاضرها ومستقبلها بمعزل عن محيطها العربي والمنتصرون للهوية اللبنانية بهذا المعنى  قد حاكوا دائما علاقات مخصوصة مع الغرب. الهوية العربية التي تطالب بمصير موحد مع كل الامة العربية». «لقد اعتقدنا سنة 2005 أن اللبنانيين بكل طوائفهم المجتمعة قد اتفقوا على رؤية  موحدة للبنان ولكن دون التعويل على حزب الله الذي يعيد استثمار مقولات القومية العربية مع توظيف للفكر الإسلاموي. هكذا بعث من جديد التصور القديم للبنان بعد ان ظننا اننا قمنا بتخطيه وعادت للبنان صورته القديمة… لبنان ميدان الصراع المقدس ضد الغرب واسرائيل» .

يروي شريف مجدلاني حالة الانفعال التي عاشها حين ادرك أن بلاده تتعرض من جديد للعدوان: «انه شعور بالعجز في الايام الاولى شعرت بحالة من الشلل فلم يكن باستطاعتي فعل اي شيء ثم فكرت ان التوقف عن الكتابة هو انخراط ما في لعبه الحرب. اذا الان انكب على كتابة رواياتي لانه بالنسبة لي افضل موقف يمكن ان اتخذه هو البناء في غمرة الجنون الهدّام».

* فارس ساسين: المقاومة الى جانب الشرق الأدبي

صدر في اليوم الثالث والعشرين من العدوان عدد جديد وهو العدد الثاني من «الشرق الادبي «L’orient littèraire الملحق الشهري التابع للجريدة اليومية الفرنكفونية «الشرق اليوم» L’orient le jour، والتي تأسست سنة1929 كان يديرها ولزمن طويل الشاعراللبناني جورج شحادة ثم صاررئيس تحريرها صالح ستيتييه).

توقف هذا الملحق الثقافي عن الصدور سنة 1960، في الربيع الفارط وبمبادرة من عدد من الكتاب كإسكندر النجار وشريف مجدلاني ورامي زين وانطوان بولاد.. بعث الملحق من جديد ولكن في نهاية شهر جويلية طرحت من جديد مسألة التوقف عن إصدار L’orient littéraire

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حملت البحر زمني

كتبها يسرى فراوس ، في 5 مايو 2008 الساعة: 06:42 ص

 

22فيما يرى النائمُ أرى
دمًا أصفرَ ينزُّ من شقوق السّماء
نجومًا في غير أفلاكها تدورُ
على أعقاب قمر تشظَّى تَدورُ

أرى
رؤوسًا تتأرجحُ بين غيمتين
والعمائمُ مثلُ الشّهُب تتلاقفُها الرّؤوسُ
ثم تهوي على الجثث المبتورة
و تلفُّها بردًا و سهامًا

أرى
بحرًا أحْمرًا قانئًا
تجرّهُ سفينَة عرجاء

أدفنُ في السرير جُمْجُمَتي علَّني لا أرى
ينتفضُ جسمي محمومًا
كَتَنّور يلهجُ بمغمغمات الموتى إذ يسّاءَلون:
من المقبلُ علينا
أفكُّ شفرةَ عيني علَّني أبصرُ غيرَ هذي الخيالات
فوقي ترقصُ العمائمُ و يَزوغُ خلفها بصري
عبثًا
تُريدُ يَدي أن تُمسكَها
عبثاً أُسْدلُ ستائري
لا يدي طالتْها ولا بصري أهملَها على حافّة العمى

يا ليلُ قُلْ لي
أأكونُ يَمامَتَهم الزّرْقاءَ و النّخلُ يمشي

يا كحْلُ قُلْ لي
سملُوا عينيَّ و القلبُ معتمُ
أم هُوَ سوادُكَ صارَ في
العين ضياءً
-
لو أنهم يُخطئُونَ لونَ الخبز
لكذّبتُ عمايَ
و صدّقتُ بصيرتهم-
هذه الحمّى أعْرفُها
فطالما سَقْسَقَتْ في رأسي عصافيرُها
رأْسي
يا طاحونةً مهجورةًَ
تُصفّرُ فيها المجازاتُ
ليتنفّسْ بعضُ النور فيكَ
تهجُرُكَ الخفافيشُ
و تهدأََ زمنًا
هذه الحمّى أعرفُها
كأنَّ للشّعر فيَّ
المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

رسولٌ في انتظارِ البرق

كتبها يسرى فراوس ، في 13 مارس 2008 الساعة: 09:39 ص

قصيدة مهداة الى مرسال خليفة

"كم تُراها تتحمّلُهُ حنجُرَتُه؟"
يردُّ الصّدى
احمل سلالَكَ وامضِ
لم يترُكوا سمراءَ بلا نحيب
لم يترُكوا حرّةً
لحرِّ…
رحلَ الذين يُقرئُننا لُغةَ الجبالِ
…رحلُوا
والذين يقرئوننا جنازاتِ الهزائم
…على القصيدةِ جثموا

موزَّعةٌ همساتُ العشّاق على المدى
يفْجأكَ القفرُ
كلّما في الحلق
تفتّحَ للعشقِ نغمُ
…هوَ العاشقُ ليس يُضنيه انتظارُ
كما البحر
يغفُو
فلا يحدوهُ مرسى
غيرَ أعين شرّدها الرّقيبُ
وتُهدهدُ نفسَكَ،
قمرُ الأعين لم يزل عُمرُ[2]

والعشاقُ زيتُ النجوم
يُضيئونَ لنا الدنيا
يا ليلُ،
لا تُجهش بالغياب
يا ليلُ لا ترحلِ الآن،
يحلُو العناق..

يردُّ الصّدى
سلْ عرائسَ البحرِ
فيمَ الشّدوُ الحزين
كأنّ زبدَ البحرِ زفراتُهنَّ
وكأنَّ حدودَ السّماء
أطيافٌ لأحبّةٍ من
دخان
… على عجلٍ
يذرفُ الليلُ أحلامَ الفقراء
ويمضي
يفتّتُ على وسائد الشهوةِ
ما تبقّى
من ضلع الآلهةِ
فيستحيلَ الغزل

خجلاً

على ذات الوسادة
تفترشُ التلالُ البعيدةُ
حزنهَا
ترنُّحًا…
تروي السنابلُ
الحكايةَ
"أوّلُ عشقهم مثلُ آخره
مرّةً
زوَّجوا القديسةَ رجلين
ومرّةً
تهاوى على أعتابها بكاءً
قصَّ شعرَهُ حين طَلبت
إليَّ بكحلِ الحجاز
كان …
في غمرةِ استعارَةٍ مكسورَةِ المجاز
ضيّعَ الطريقَ إليه


أحرقَ كفّيْه لمّا عطِشت
لم تطلُب زَمْزمَ
ففيمَ خرسُ الأردن…
هديلُ النهرِ لم تسمعهُ
لم ترتوِ
احمل سلالكَ وامضِ
أغاني الوجد التي طارت بكَ
ليست لهم.
هيَ ذي آثامُهم
أكبرُ من نشيدٍ
يُكفّرُ عنها

موزَّعةٌ خرائطُ الوطن
عــــــــــلى القصائــــد…
موزّعـةٌ قصائدُ الوطن
عـــــلى الخرائـــــــط…

يفْجأُكَ القفرُ
إذا الشعرُ ألهبَ السؤال
يا أيّها الشاعرُ
لكَ صوتي
والضادُ عروسُ القلم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لأحبتي

كتبها يسرى فراوس ، في 29 فبراير 2008 الساعة: 12:13 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مسرحية خمسون

كتبها يسرى فراوس ، في 26 فبراير 2008 الساعة: 11:33 ص

تضرم خمسين ألف سؤال وسؤال

 

لم كل هذا العري… لماذا اتسعت بهرة الضوء…لماذا تمطّت الخشبة حتى شملتنا جميعا…كيف تقلصت المسافة فتجردنا من مقاعدنا الباردة وتوحدنا في وهج الانفجار…من سيعيدنا إلى تخفّينا…من سيزرر معاطفنا ليمنع عنا حرارة الفكرة…كيف سقط القناع…
«في المسرح اليوناني القديم كان الممثل يضع على وجهه قناعا عندما يقوم بالتمثيل وكان القناع إما مضحكا أو موحيا بالأسى، والجمهور في ذلك المسرح العريق كان يدرك الغرض ويفهم المرمى من وجود القناع…وقد زالت الأقنعة من المسرح مع التطور وبمرور الزمن(السياسة والمسرح، علي عقلة عرسان، الدار العربية للكتاب، ليبيا 1991، ص 281) في المسرح الحديث، مع الفاضل الجعايبي وجليلة بكار سقط القناع عن المشاهد أيضا…

لم يستثنيا أحدا…أقحمانا عنوة في لعبة الرداء الأسود…أوهمانا بأن سوءاتنا مستورة وأن ما لفّنا من أقمشة وألبسة إنما هو كاف ليكون قناع أيامنا…فجأة أدركنا أن حقيقتنا تكمن في عراء الركح…
لماذا اختارت جليلة بكار والفاضل الجعايبي أن ننزع أقنعتنا لنأتي إلى الركح عراة حفاة. كان الانفجار التسونامي كافيا حتى ينتبه كل جسد إلى تشرذمه إلى الخمسين جزء…تشظت الأشلاء وانتهت اللعبة الانشطارية…
بعد «جنون»، بعد الازدواجية والانفصام… بعد أن أيقنا أننا اثنان في كفن…دخلنا مع الثنائي زمنا عنقودي التكوين…
خمسون ألف متر مكعب من هشاشة الشخصية التونسية…فسيفساء أحلامنا…مربكات ثقافتنا…قطع مؤلفة من حداثتنا…استقلالنا التابع…أجزاء عروبتنا…تفاصيل ذكورية النسوية فينا……مثقفنا الشرطي…شرطينا العاطفي…تفاصيل وتفاصيل تتشكل أمامنا فوضى من العنف الذي يستثير سكوننا الموهوم للنزع عن وجوهنا الأقنعة ونخرج من خمسين استفهاما جارحا يطرحه علينا استفزاز ركحي يمتد على مساحة ساعتين والنصف من نصف قرن من استقلال البلاد…
قبل أن تستوطن خمسون المسرح التونسي، عُرضت المسرحية على خشبة مسرح «الأديون» الباريسي فكانت بذلك المرة الأولى التي تُسمع فيها العربية في الأديون…اختار الفاضل الجعايبي وجلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الا عواصم إلاّ حيث استوطن الشعر

كتبها يسرى فراوس ، في 25 فبراير 2008 الساعة: 07:30 ص

عندما تحزم حقائبك باتجاه الجزائر فأنت تحزم شوقا موحشا نحو ملامسة ضلعكَ المائي الآخر… تحزم لهفتك على تلك العربية المائية الشديدة والعذبة في آن…تحزم حنينك إلى أصدقائك المائيين القدامى…أولئك الذين لم يجرفهم سيل الدم…تحزم تطلعك إلى وجهك في جبال ملامحهم… تحزم رهبتك من عيني الأمير عبد القادر والطاهر وطار وزهور ونيسي والبحري الحمري وعبد العزيز غرمول وأحلام مستغانمي وكاتب ياسين ومرزاق بقطاش وفائزة مصطفى وعبد الناصر خلاف وعبد الرزاق بوكبة وآخرين ممن لن يسهو عنهم القلب اللغوي…

في مطار الجزائر، العاصمة الثقافية العربية لسنة ألفين وسبعة، كان كل شيء يوحي باستعداده لاحتضاننا… القهوة المعتقة يحملها المضيف في تواطأ جلي مع بياض أوراقي… الاستدراج الشقي الذي تتفنن في ممارسته الجبال الشاهقات المترامية حول شباك الطائرة… أعوان الجمارك وهم يوشوشون لبعض «إنهم جاءوا من أجل ليالي الشعر…» أسماءنا المعلقة على قلوبهم في بهو المطار: محمد الصغير أولاد أحمد، يوسف رزوقة، يسرى فراوس
«هذه هي الجزائر أخيرا… حبيبتي التي بقيت جالسا في غرفة انتظارها ثلاثين عاما حتى سمحت لي بدخول مملكة عينيها السوداوين وأذنت لي أن ألثم يدها…» (نزار قباني) سطا علينا المكان فزمّ كل منا شفتيه… قسّط أنفاسه ودسّ شهقة الأطفال بين أضلاعه…لا وقت في حضرة الجغرافيا الجزائرية الناهدة لنثر أرضي… شعرية المكان المتعالي تصّاعد بأنفاسنا نحو النص… نحو «الكلام العالي…»
في فضاء تعتد به الجزائر الشابة، في فضاء المكتبة الوطنية الجزائرية كانت الأعين تسري في الجسد المائي فتتخلل مسام الروح… تواعدوا على الشعر فاجتمعوا في قاعة الشاعر محمد الأخضر السائحي…
لقد تعودوا على تظاهرة ليالي الشعر فبعد الليلة العمانية، جمعت الليلة الشعرية الثانية كلا من العربية السعودية وتونس وكأن الجزائر تصل الأكوان بالأكوان… افتتح الأمسية مدير عام المكتبة الوطنية الروائي أمين الزاوي بكلمة حيى فيها الشعراء من تونس ومن العربية السعودية وهم هدى الدغفق وعادل خميس الزهراني وريم الفهد والغاوين الذين تورطوا في النص.
 بالنثر العالي أعلن الروائي أمين الزاوي تلبسنا بالفضيحة البهية، فضيحة الشعر، ذلك الذي هو «صلاة الصلوات جميعها… متراس ضد ثقافة الكراهية…  تناغم الأرواح… لمّ ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي